الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

142

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الحسية . ويمتد مفهوم الخيال المنفصل - كما قلنا - ليشمل كل مراتب الوجود من أعلاها وهو الخيال المطلق أو الخيال الميتافيزيقي إلى أدناها وهو العالم الحسي . هو الحضرة الذاتية القابلة للمعاني والأرواح فتجسدها بخاصيتها كما يقول ابن عربي في النص السابق . وإذا كان الوجود في تصور ابن عربي في خلق دائم جديد نحن في لَبس منه ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) « 1 » . فالحضرة الخيالية حضرة دائمة مستمرة في الدنيا والآخرة . ويهمنا هنا التركيز على الجانب الميتافيزيقي للخيال الوجودي ، وهو الذي يطلق عليه ابن عربي الخيال المطلق أو برزخ البرازخ . إن هذا الخيال يمثل الحضرة المعقولة التي تجلى فيها الحق بأعيان صور الممكنات . هي مرتبة التمثل الإلهي من الوحدة الذاتية المطلقة إلى التعين المحدود بمراتبه المختلفة . هي الألوهة والعماء وحقيقة الحقائق والحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام . هو عالم الجبروت المقابل بطبيعته الخاصة لجانبي الإطلاق والتحدد ، والوحدة والكثرة . لذلك كله يعتبر ابن عربي حضرة الخيال أوسع الحضرات ، لأنها تقبل كل شيء بذاتها ، حتى المحال الذي لا يتصوره وجوده . وإذا كان ابن عربي يقيم تفرقة حادة بين الذات الإلهية والعالم ، فإن هذه التفرقة تضيق إلى حد الاختفاء ، وذلك عن طريق هذا الوسيط الكلي الذي ينتظم الوسائط كلها ، إذ من خلال هذه الوسائط يتجلى الحق في صور أعيان الممكنات ، وليست هذه الوسائط - كما سنرى - سوى وسائط خيالية أو برزخية ، باعتبار أن كلًا منها يقابل الحق بذاته وعينه التي بها يقابل الخلق ( فما أوسع حضرة الخيال ، وفيها يظهر وجود المحال ، بل لا يظهر فيها على التحقيق إلا وجود المحال ، فإن الواجب الوجود وهو اللَّه تعالى لا يقبل الصور وقد ظهر بالصورة في هذه الحضرة ، فقد قبل المحال الوجودِ الوجودَ في هذه الحضرة ) « 2 » وإذا كانت كلمة ( الحضرة ) في هذا النص يمكن أن تنطبق على الحضرة الوجودية للخيال المتصل الإنساني ، الذي يقيد الحق بالصورة ، كما تنطبق على حضرة الخيال المنفصل

--> ( 1 ) ق : 15 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 312 .